الطريق إلى الله
بعد يوم مرهق كل ما أريده هو أن أختلي بنفسي. بعد أن أمضيت وقتا مع أولادي ووضعت كلًا منهم في سريره أو في غرفته على الأقل. خرجت مع زوجي لتناول العشاء مع بعض الأصدقاء. لم أكن أريد الخروج لا لأني لا أريد الخروج بل لأن هؤلاء الأصدقاء، هممم..كيف لي أن أصفهم؟ دنيويين؟ فهم لا يتكلمون إلا في أتفه المواضيع ولا يستطيعون أن يروا الأمور إلا من منظور سطحي غريب لا أستطيع أن أهضمه. الشيء الوحيد الذي يعجبني فيهم هو احترامهم للوقت. فلا يطول عشاءنا عن ساعة ونصف. الحمد لله على ذلك! عند رجوعنا إلى البيت وبعدما أسلمت جسدي لزوجي الذي أشعر في كثير من الأحيان أنه فقط ما يراه في، توجهت إلى غرفة ملابسي..
لم أدخل غرفة ملابسي منذ الصباح. كنت أتجنبها وأتجنب الشخص القابع بداخلها. ولم يكن من الصعب أن لا أدخلها حيث تضع الخادمة ملابسي النظيفة على بابها دائما ثم أقوم أنا بترتيب ملابسي في داخلها. فمن غير المسموح للخدم أن يدخلوا ويرتبوا ثيابي لأنهم لن يضعوها بالطريقة التي تعجبني حتى وإن طلبت منهم ذلك. فدائما هناك القميص الذي وضع خطأ مع البلايز والفستان الذي وضع في غير مكانه. أعرف أنه قد يبدو أني أسعى للكمال ولكن هناك أشياء لا أستطيع أن أتنازل عنها. فكنت من الصباح أرتدي من ملابسي التي في خارج غرفتي. عموما، كان علي أن أدخل غرفة ملابسي كي أهرب إلى مخدعي. كانت هادئة كعادتها. كيف يقبع ذلك الشخص في دولابي بدون حركة، صوت، أو حتى طعام! مازلت لا أصدق أنه بالفعل هنا. اقتربت من مكانه لعلي أسمع همسًا أو أشعر بحركة ما فهو وإن كان شخص غريب فهو ضيفي الذي يقبع في دولابي ويجب علي أن أتأكد على الأقل من أنه لم يمت. لا لا من الأفضل أن أتجاهله لعله يمل ويذهب من حيث أتى.
جلست في مقعدي في منتصف الغرفة. أريد أن أحلق في سماء ربي. أريد أن أثمل بكلام يشعرني بقربه. أقفلت عيناي، واستسلمت للاختيار. جاءني الكتاب محلقًا، ووضع على حجري. فتحت عيناي وقرأت العنوان. نعم..هذا ما كنت أريد. “الطريق إلى الله” للدكتور عبد الحليم محمود. لم أكن يومًا معتنقة للمذهب الصوفي ولكن يعجبني أن أسمع لهم، يعجبني كلامهم وتعجبني روحانيتهم. بدأت الحروف تجتمع أمامي مكونة سيمفونية رائعة من الكلمات والجمل المتناغمة. كتاب الصدق لأبي سعيد الخراز. “كل ما فاتك-من الله سوى الله-: يسير، وكل حظ لك، سوى الله قليل” يا لها من كلمات. ثم تتشكل “ينبغي أن يكون فرحك في العطاء: بالمعطي، ولذتك في اللذات: بخالق اللذات، وتنعمك في النعم: بالمنعم دون النعم، لأن ذكر النعمة عند ذكر المنعم حجاب، ورؤية النعمة عند رؤية المنعم حجاب”. يقول أبو سعيد: وفي الإتجاه إلى الله نعيم لا يعدله نعيم، ولذة لا تعدلها لذة. آه إنه يتكلم عن الأنس بالله، بقرب الله، بامتلاء القلب وهدوء الروح وارتقاء النفس بحب الله. ولكن كيف للمرء أن يصل إلى تلك الحالة من الشفافية؟ هكذا جال السؤال ببالي. وإذا بالجواب في الهواء أراه أمامي. إن أوائل الطريق إلى الله: التوبة. ومن مقام التوبة إلى مقام الخوف، مقام الرجاء، مقام الصالحين، مقام المريدين. المطيعين، المحبين، المشتاقين، الأولياء، ثم إلى مقام المقربين. أشتاق إلى لقياك يا ربي. لست من الصالحات ولكن أشعر بك يا ربي في قلبي. أحب أن آنس إليك وأتوق إلى لقياك.
سبيل النجاة: الإخلاص، الصبر، والصدق وهكذا استمرت الكلمات بالتدفق عن إخلاص العبد، وصدق المتقين، والخير الذي ينتظر الصابرين وعلاقتهم الرائعة ببعضهم البعض. ثم استوقفتني عبارة..قف! دعني أتأملها..”يفنى حزن كل ثكلى وحزن التائب ما يفنى!” لا أستطيع أن أتحمل المزيد. قمت فتوضأت وصليت ركعتين عسى الله أن يتقبلني ويقربني.
خرجت من مخبئي وأنا أشعر أنني في عالم غير العالم. حان الوقت لكي أخلد للنوم. ألقيت نظرة باتجاه دولاب ملابس نومي. كيف لي أن أرتدي إحداها بدون أن ألتقي به؟ ومن المحتم أيضًا أنه جائع، أظن أن عندي قطعة من كيكة ستاربكس مازالت في حقيبتي. سوف أعطيه إياها وليحمد ربه على ذلك! هل أدق عليه؟ لا أصدق نفسي!! طبعًا لن أدق، إنه في دولابي! فتحت الباب ببطء، فاجأني بصوته يسألني: هل شعرت فعلًا أنكما روحان اجتمعتا قبل اجتماع جسديكما؟
نظرت إليه باستغراب: عن من تتحدث؟
لا يهم، هل هذا الذي بيدك لي؟
نعم، ولكن..
هل يمكن أن آخذه؟ لقد كدت أموت جوعًا!
طبعًا، تفضل. هل يمكن أن أسألك عن اسمك؟
لا
من حقي أن أعرف اسمك إن كنت ستبقى في دولابي
من حقي أن أعرف ماذا كنت تفعلين قبل أن تأتي إلي
من حقي أن أعرف ماذا تريد مني!
أريد أن أصل إليه بك
ماذا تعني؟ أأنت صوفي؟؟
لا، ولكني من العاشقين
ولماذا أنا؟
لقد سبقتك روحك إلي
حقًّا؟! لا أريد أن أسمع المزيد!
أخذت قميص نومي وهممت بإقفال الباب
انتظري!
ماذا تريد؟!
شكرًا على الكيكة
لا داعي للشكر
روحان اجتمعا قبل اجتماع جسديهما... اعتقد أن هذا ممكن الحصول في الواقع
ReplyDelete