Saturday, June 4, 2016

الفصل العاشر


الأرض

سأشعر، سأتكلم، سأقابل وسأفعل ما يحلو لي رغم أنف الجميع! كيف نشأنا بهذا الكم من الإستعباد! أشعر أحيانًا كثيرة أني أختنق بالحركة البطيئة..أشعر للحظات بأن حلقي لم يعد قادرًا على إدخال الهواء الكافي لرئتاي. يا له من إحساس فظيع. عندما يأتيني هذا الإحساس أتحرك سريعًا، أفعل أي شيء لألهي نفسي عن هذا الإحساس القاتل. أأخاف من الموت؟ لا أظن فقد واجهته مرتين شخصيًّا ومرة عندما توفت والدتي بين يدي. فلماذا إذن يضايقني إحساس الإختناق؟ أهو رد فعل تلقائي لأي بشر على وجه الأرض؟ “وجه الأرض” يا له من تعبير، أللأرض وجه؟ أين هو؟ أريد أن أراه، أريد أن أنظر في عينيها لأرى ما تلك النظرة التي ترمقنا بها. أهي نظرة ساخرة؟ أتعلو على شفتيك أيتها الأرض ابتسامة صفراء بصفار الفكرة التي تدور في رأسك بأننا كلنا شئنا أم أبينا نهايتنا تحت ترابك؟ يا لقسوتك! أم أنك أمًّا حنونة تنتظر صغارها لتحتضنهم وتهبهم حياة أفضل من تلك التي عاشوها؟ ما الذي أفعله؟؟ هل أتحدث فعلًا مع الأرض؟ يبدو أنني جننت! لن ألقي لوم جنوني على المجتمع اللعين ولا على أمي التي تركتني وأنا في أمس الحاجة إليها ولا على أبي وأصدقائه السكارى..سألقي كل لومي على الموت الذي لم يأخذني عندما أخذ والدتي. يا ليته قد فعل..كم أحتاج إليك يا عماد في هذه اللحظة، لماذا لم يدق هاتفي اللعين بقدوم رسالة أو مكالمة أو أي شيء! أم أنني أحتاج إلى أسامة، أم فادي، أم أحمد، أم همممم ماذا كان اسمه..آه تامر. أحتاج مهلة للتفكير في من الذي سيعطيني ما أحتاج إليه الآن، شخص يرد سريعًا على رسائلي ومكالماتي، شخص يسمع أكثر، يحاول أن يتفهم، ولا يمطرني بنصائحه الحمقاء. فادي، نعم، فادي من سيقوم بالمهمة على أكمل وجه. سأكلمه وألقي عليه كل ما بداخلي وسيسمعني ويطمئنني ولن يضايقني بالإفصاح عن رغباته نحوي. 
ألو
يا هلا والله بالغالية
لن تتخيل كم أنا محتاجة للتحدث معك
أعرف، أنت دائما تكلمينني عندما تحتاجين لأن تفضفضي. تستغلينني أسوأ استغلال دائمًا وأبدًا.. ولكنك تعرفين أن ذلك لا يضايقني بل يكفيني أن أسمع كلامك. أنت تعرفين كم أحب سماعه.
أرجوك لا تبدأ!
حسنًا حسنًا لن أتفوه بأي كلمة غزلية باقي المكالمة..ما بك؟ هيا حدثيني..
لا أعرف يا فادي ما بي..متضايقة من كل شيء ومن لا شيء! 
ابدئي إذن بأكثر شيء يضايقك
همممم..الأرض
الأرض؟؟؟
نعم، لم أعد أحبها
حسنا وماذا أيضًا؟
لا أحب حياتي، ولا أحب والدي، ولا أحب كل الرجال في حياتي
حتى أنا؟
حتى أنت
أخبريني ماذا تحبين؟
لم أنتهِ بعد
حسنًا أكملي
أكره كوني على مشارف الثلاثين ولم أتزوج بعد ولم أكوّن عائلة ولم أصبح أمًّا..هل سأصبح أمًّا في يوم من الأيام؟ ما الذي يميز فلانة وفلانة المتزوجات عني؟أهو الحظ أم النصيب اللعين؟ أعرف أن علي أن أنظر إلى الجانب الإيجابي. أعرف أن علي أن أحمد الله أن هناك سقف فوق رأسي، أن لدي عمل أحبه، وأنني بصحتي وعافيتي..أعرف ذلك كله ولكني أحيانا أشعر أني مخنوقة، سجينة لمشاعر مجنونة بداخلي لا أستطيع أن أحدد كنهها. يبدو أنني فعلا جننت..لم لا تعطيني بعضًا من الحشيش الذي وعدتني به؟
أعطيتك هو وأنت من رفضتيه
رفضته لأنك لم ترد أن تشاركني فيه!
كان عندي دوام يا إيناس بعدها بساعتين..
لا يهم الآن..
إيناس
نعم
أخبريني ماذا تحبين
أحب وجودك في حياتي...فادي، شكرا
لا تشكريني على شيء أستمتع بفعله.