وقدمت إليه
وجدت نفسي أمامه هكذا بلا مقدمات. وجدت نفسي أقف أمام مكتبه. لماذا فعلت ذلك، لماذا تجرأت وذهبت إليه؟ لا أدري ولكن كان علي أن أراه، أن أشعر بوجوده حقيقة أمامي. أردت أن أتأكد من هذا الشخص الذي طالما تكلمت معه ليالي وساعات. أردت أن أتأكد إن كان هو كما هو، كما يبدو حنونًا من خلال كلامه..وقفت أمامه فوقف بسرعة في حين خرج من كان معه من الغرفة وكأنهم اعتادوا على إخلاء المكان لبعضهم عندما يأتي زائر لأحدهم. قال لي أن أتفضل بالجلوس وسألني إن كنت أريد أن أشرب شيئًا. حسنًا كل الرجال يفعلون ذلك، لا شيء جديد إلى الآن. ثم قال لي كيف يمكن أن يخدمني. كان يكلمني برسمية مع أن صوته كان يحمل القليل من الحنان. لم أعرف كيف أجاوبه، أأقول له أني أريد أن أرتمي في حضنه، أني أريد أن أستنشقه، أني تعبت من كل الرجال في حياتي وأريده هو فقط؟ لماذا ينظر إلي هكذا، أمعقول أنه لم يعرفني؟ يبدو أنه لم يعرفني! ولكني لا أستطيع أن ألومه فقط غطت نظارتي السوداء نصف وجهي، وطرحتي وعبايتي لم يساعداه أيضًا.
قررت أن أتكلم عساه أن يميز صوتي. “عماد، ألم تعرفني؟” رأيت عيناه تتسعان ثم وقف مسرعًا وكأن عقربًا لدغه. اقترب مني وأزاح نظارتي من على وجهي ونظر في عيناي وكأنه الصقر سينقض على فريسته! لم أفهم ما الذي يحدث وشعرت للحظة وكأن الدماء قد تجمدت في عروقي. حاولت أن أستشف مشاعره أهو غاضب أم متفاجئ؟ لم أستطع أن أقرأ عيناه. شعرت بالخوف يتملكني وهو قريب مني هكذا يخترق بعيناه عيناي. كان يجب علي أن لا آتي فأي عقل جاء بي إلى هنا. ثم تذكرت أن عقلي لا علاقة له بالموضوع، هو قلبي الذي طالما حاولت أن أحاربه.
فجأة جثى أمامي على ركبتيه، وضع يداه على ركبتاي وأحنى رأسه ثم رأيت ما لم يخطر بي على بال..رأيت جسده يهتز. إنه يبكي! شعرت بفيض من الحنان يملؤني، بأنهار من الحب تسري في جسدي. مددت يداي ولمست ذقنه الذي يبدو وكأنه لم يحلقه من أسبوع. رفعت رأسه لأجد عيناه وقد امتلأت بالدموع.
“آسف، لم..”
“شششش، لا تعتذر يا عماد.”
“آه، ما أجمل اسمي وهو خارج من شفتيك.”
“قم يا عماد”
“لا..أريد أن أجلس هكذا بقية عمري. أتعرفين أني دعوت اليوم ربي أن أقابلك ولو صدفة في مكان ما في هذا الكون؟ لم أكن لأتخيل أن ربي قريب لهذه الدرجة”
“وكريم، فقد ساقني إليك..ألهذا بكيت؟”
“لا، بكيت لأنني كنت ضائع بدونك، أشعر بفراغ في قلبي، لا أريد شيئًا من هذه الدنيا البغيضة..ثم أتيت لي، أجمل وأرق شيء في حياتي وجلست أمامي..كان علي أن أتأكد من أنك أنت. نظرت في عينيك وعندما وجدت ما أبحث عنه لم أستطع إلا أن أجثو على الأرض أمامك..”
“ماذا وجدت في عيناي؟”
“وجدت نفسي..”