الوداع
ولدي حبيبي
."سأناديك بولدي كما فعلت مريم عليها السلام عندما سألت ربها عز في علاه ”كيف يكون لي ولد ولم يمسسني بشر
أعرف أن الفراق صعب. أعرف أنك ستشتاق. أعرف أن نار الفقد ستكوي قلبك، ستشعر بها تستعر فيه كلما أخذتك الحياة فخبت. عندما رُفع سيدنا عيسى عليه السلام إلى السماء، هل شعرت مريم عليها السلام بحرقة الفراق؟ أم أن الاطمئنان كان يملأ قلبها؟ هل توفاها الله قبل أن يرفع النبي عيسى عليه السلام؟ لا أدري، هل يعرف أحد؟ لا أدري أيضًا
ولدي، ستبكيني أيامًا ثم ستجف مقلتيك الجميلتين. وسأبقى بعد ذلك طيف في ذاكرتك. ماذا ستتذكر مني؟ هل ستذكر عندما كنت أناديك وأقول لك: ”تعال اقعد في قلبي“؟ ستذكر ذلك بالتأكيد. هل ستفعله مع أولادك؟ أتمنى ذلك. أتمنى أن . تبقى هذه الجملة في عائلتي وبين ذريتي. فنلقى بعضنا جميعًا في الجنة وأناديكم كلكم بها. هل ستذكر عندما كنت أطهو لكم؟ حتما ستذكر طعامي المحروق. ستقول أمي التي كانت دائما تحرق الطعام
حبيب قلب أمك، وروحها، وعينها، وحياتها أعرف أن مواراتي في التراب كانت عملية صعبة، أن تراني مكفنة بالبياض، مضفر شعري الذي طالما رأيته على جميع أحواله، أن يكشفوا لك وجهي لتراه للمرة الأخيرة، لتسلم على وجنتي الباردة التي طالما قبلتها. سأفتقدك يا حبيبي وأنا من غير روح فكيف بك وروحك الحبيبة في جسدك؟
لماذا أكتب لك هذه الرسالة؟ لأن الموت سيأتي فجأة، أو سأمرض ويأتي على مراحل، لا أدري. ولكن الذي أعرفه أنه حتمًا سيأتي وعادة لن يعطينا فرصة للوداع. لن أستطيع أن أودعك بالكيفية التي أريدها. سيأخذني الموت ولن يعطينا مساحة من الوقت. لذلك سأودعك هنا. كي تكون هذه الرسالة ملاذك عندما تشعر أن الحياة أصبحت قاسية، عندما تشعر أنك تحتاج إلى حنان أم، عندما تشعر أنك تفتقدني
أحبك، أحب كل تفاصيلك وأحبك حتى عندما تغضب وتشعر أنك لا تريد أن تتعامل معي. عندما يحدث ذلك، عندما تشعر أنني لا أفهمك، عندما تشعر أنني فعلت ما لم يعجبك، أو أنني تساهلت فيما كان يجب علي أن أكون صارمة تجاهه كنت أفهمك، كنت معجبة بقوة شخصيتك، كنت أحب استقلاليتك. صحيح أن صدك كان يجرحني لأني أحبك ولكنك لا تزل أن تعود. أعرف دائما أنك ستعود. وإذا طال غيابك كنت آتي إليك وأقول لك ”تعال اقعد في قلبي“ وكنت دائما تأتي
أتمنى أن تجد قلبا يحبك كقلبي. حتما ستجد. وعندما تجد ذلك القلب احتويه وضعه في قلبك. لا تهنه ولا تحزنه. فهي ستضعك في قلبها كما كنت أفعل
مساء الخير-
أفزعتني! هل تعرف ذلك؟-
أنا آسف-
ولا يهمك، مساء النور-
الساعة ٦ حضرتك، مش هتروّحي؟-
أف! ولا حسيت بالساعة. يلا حالا-
إنتِ بخير؟ إنت كنت بتعيطي؟-
لا بس يمكن دي العدسات مضايقاني-
محتاجة مني حاجة؟-
لا روح إنت يا حامد. أشوفك بكرة-
بإذن الله. نظرتِك مش عاجباني-
طيب متبصش أوي-
إنت عارفة كويس إني مقدرش-
ماشي يا حامد. أنا بخير، شكرا لسؤالك..حامد-
نعم-
والدتك متوفية، صح؟-
الله يرحمها ويحسن إليها-
آمين، اتوفّت وإنت صغيّر، صح؟-
مش بحب أتكلم في الموضوع دا-
عارفة، بس اِتأكد إن كان نفسها تودعك-
السلام عليكم…-
مع السلامة يا حامد-