قلب لا يلأم
كنت أعمل في مكتب سياحي متواضع. أتعامل مع كل نوعيات البشر التي خلقها الله على هذه البسيطة. فهناك نوع لا يعرف ما يريد، يأتي وهو يعرف فقط أنه يريد أن يسافر، ولكن أين ومتى وكيف ليس لديه أي فكرة. كلما سألته سؤال يقول لي لا أعرف، ما رأيك أنت؟ هل تريد أن تسافر إلى بلد حار أو بارد؟ هممم لا أعرف، ما رأيك؟ هل تريد أن تسافر إلى شمال أفريقيا، أوروبا، أو أمريكا مثلا؟ هممم، سؤال صعب، ما رأيك؟ هل تعرف متى تريد أن تسافر؟ ليس لدي فكرة! وهناك نوع يصعب عليه اتخاذ قرار، أي قرار! هل يسافر على الخطوط السعودية أم القطرية، هل يستخدم نقاطه لشراء التذكرة أم يدفع نقدًا، هل يسافر في إجازة عيد الفطر أم عيد الأضحى؟ وهناك نوع يدخل إليك ومعه ملف عن الوجهة التي يريد السفر إليها وخيارات خطوط الطيران وتقرير مفصل عن الأسعار وآخر عن آراء الناس وقائمة طويلة بالمدن، القرى، البلاد القريبة، طرق المواصلات المختلفة، المطاعم، المقاهي، المتاحف، التجارب الثقافية، والمعالم السياحية. هذا النوع ما عليك إلا أن تقول له ما شاء الله، هل أقوم بالحجز؟ وقد تميزت في المكتب بذكائي الاجتماعي الخارق، حيث يمكن لي أن أرضي جميع الأذواق بمهاراتي المختلفة.
أما عن طاقات الناس، فهناك أشخاص يدخلون إلى المكتب بطاقة إيجابية كأن الشمس دخلت معهم، وهناك أشخاص طاقتهم السلبية تسبقهم لتدخل وتملأ المكتب وجوما قبل وصولهم. ولكن في ذلك اليوم، دخلت طاقة من نوع آخر، طاقة أنثوية لم أشعر بها من قبل. رأيتهما امرأتان في أواخر العشرينات على ما يبدو أو بداية الثلاثينات لست متأكدا. الأولى، تحوم حولها هالة تجعلك لا تستطيع أن تنظر مباشرة إلى عينيها. أما الثانية فما إن نظرت إلى عينيها شعرت بقشعريرة تملأ كياني. أهذا ما يقولون عنه الحب من أول نظرة؟ كان اسمها إيناس وكانت من أجمل ما وقعت عيني عليه من النساء..لا لا بل من كل ما خلق ربي. ملأت كياني من أول نظرة، أحببتها بكل ذرة من جسدي، هكذا من أول نظرة. كانت تعمل لدى السيدة هيام. كانت مساعدتها الخاصة. وشهد ذلك اليوم بداية جديدة لحياتي ونهايتها في آن واحد.
لا أعرف من سيقرأ رسالتي هذه، ولكني أعرف أن نهايتي قريبة. لقد وثقتْ بي السيدة هيام خلال الخمس سنوات الماضية. سلّمتني العمل على سفرياتها شخصيا ومن ثم رحلات وتأشيرات وتذاكر موظفيها وأخيرا كل عملائها الذين يأتون من جميع أنحاء العالم. تركت عملي في المكتب السياحي وأصبح لدي مكتبي الخاص في إمبراطوريتها. لقد كنت متفانيا لها ولعملها الذي تقوم به، مؤمنا بها وبرسالتها، وقد كنت كذلك فعلا إلى أن أخبرتني بعمليتها الأخيرة. نعم، الهدف جبّار، الغاية نبيلة وقد قمت فعلا بتطبيق كل ما طلب مني على جنونه بحذافيره، ولكني أخطأت وتم تسريب معلومات عن طريقي أدت إلى كشف تنقلات موبن. وخطأ واحد في عملية كهذه كفيل بالقضاء على حياتي..
سامحيني يا إيناس، سأتركك غصب عني في هذه الدنيا. ولكن تيقني أن الفترة التي قضيناها معا متزوجان سرًّا كانت من أجمل اللحظات في حياتي. أحبك يا نور عيني..أحبك وسألقي حتفي وأنا أرددها.
عماد
أعتقد أني قرأت رسالة عماد سبعمئة مليون مرة! قلبي مو راضي يلئم.
إيناس، اتفقنا تحرقيها، صح؟
مو قادرة، يا هيام!
أنا في الطيارة لاسطنبول دحين، أبغى لما أوصل ألاقي فيديو منك وأنت بتحرقيها. وبعد ما أشوف الفيديو امسحيه من كل مكان، مفهوم؟
مفهوم.
No comments:
Post a Comment