منظمة لعينة
الحمد لله..الحمد لله أني أستطيع أن أسافر إلى أي مكان أريده دون أي تدخل من أي شخص كائن من كان. لا أحد يسأل ولا أحد يهتم. قد يهتم أولادي قليلا، ولكن كل منهم مشغول في حياته. أحيانا أشعر بغصة لأنهم لم يعودوا يحتاجونني، ولكن "هذا ما جنيته يا براقش" هكذا كنت أريدهم، وهكذا قمت بتربيتهم، أن يكونوا معتمدين على أنفسهم إلى أقصى حد. حتى عندما كان يقول لي زوجي أن أوقظ أحدهم لصلاة الفجر أو في الصباح كي لا يتأخر عن الذهاب إلى المدرسة أرفض ذلك وأقول: "دعهم يتعلمون كيف يوقظون أنفسهم، لماذا علي أن أتحمل واجب عليهم هم القيام به؟" وطبعا يرمقني زوجي بنظرة غير راضية تشوبها السخرية. لا تعجب زوجي طريقتي في التربية، ولكن لا يهم. قلت لزوجي وأولادي أني مسافرة، وعندما سألوني إلى أين قلت إلى حبيبتي. هم يعرفون من هي حبيبتي، يعرفون أن جدتي لها مكانة كبيرة في قلبي، فهي أمي وأبي وأختي وصديقتي وشيء آخر لا يعرفونه. هي شريكتي في أهم عملية في حياتي.
أقلعت الطائرة وتنفست الصعداء. لدي في الطائرة مراسم محددة كل منها في وقت محدد وترتيب معين لا يتغير. أولا، قراءة القرآن، ثم النوم قليلا، ثم قراءة قصة، ثم اختيار فيلم ومشاهدته أثناء تناول الطعام، ثم النوم، ثم التسبيح والدعاء. وإذا طالت الرحلة أعاود الكرة بالترتيب. ولكن ما إن صعدت الطائرة وجلست في مقعدي حتى شعرت بألم في قلبي. شعرت بألم الفقد مرة أخرى. ولكن في هذه المرة أنا من خلقته بيدي. أنا من زرعته بكل آلات الزراعة القديمة والحديثة في قلبي. استعدتُ ليلة البارحة بكل تفاصيلها. لم أتمالك رغبتي في وضع يدي على صدره لأشعر بدمائه الساخنة تملؤ رائحتها جسدي. أحبك يا عمر، يعلم الله أني أحبك، يعلم الله كم كان من الصعب علي أن أقتلك في وسط مملكتي، يعلم الله أني لن أنسى جملتك الأخيرة (نظرتك هيام، لا تعجبني)، يعلم الله أني لن أجد في الوجود شخص يفهمني كما كنت تفهمني وتقرأ عيني وتعرف كيف تحدثني. أعتذر لك يا عمر ولكني لست آسفة. لم أكن أتخيل أنك ستصبح يوما من الأيام منهم. نعم، أعرف أنك طالما أردت أن تعمل مع المافيا ولكن أن تنضم إلى تلك المنظمة الماسونية اللعينة التي تدّعي الخيرية؟؟ عندما رأيت ذاك الفرجار الصغير وتلك العين اللعينة على ذراعك التي طالما اشتقت إليها، حاولت أن تخفيه سريعا عني ولكني في لحظتها تأكدت من وضعك، أهدافك، ومن...مصيرك. الآن فهمت لماذا اختفيت..لعلك وجدت نفسك التي طالما أحبت حديث الروح في الانضمام إلى تلك المنظمة. أيعقل أنك صدقت ادعاءاتهم؟؟ يبدو أنني لن أعرف الجواب أبدا.
لماذا تبكين؟
لا أبكي.
وما هذه الدموع التي تملؤ عينيك وتسيل على خديك؟
أدهم! صحيح أن قلبي حجر ولكني مازلت إنسان ولديّ مشاعر!
أعرف يا هيام، والحمد لله أنك تبكين لأني والله دخلت في قلبي قشعريرة يملؤها الرعب منك أمس.
ما علينا، سأمكث في إسكشهر لمدة أسبوع ثم أراك في جوام. هل كل أمورك مرتبة؟
عيب يا هيام..
أصيل يا أدهم، لك من اسمك نصيب.
أدهم..
نعم
ادعي ربي ينصرنا
أكيد بدعي.
No comments:
Post a Comment