صاحب السمو
يا لها من ليلة! كان علي أن أحارب جميع رغباتي كي أسحب نفسي من مكاني، كي أبعد نفسي بعيدًا عن أنفساه، كلماته، ونظراته. لم يكن من الصعب علي أن أعرفه بعد أن افتضح أمره بكلامه عن الأرواح. لا يتكلم بهذا الكلام إلا هو..لم أقابل في حياتي شخص يتكلم عن الأرواح كما يتكلم هو. صحيح أننا افترقنا صغارًا لم نتجاوز السابعة ولكن التواصل بيننا استمر إلى السادسة عشر أو بعدها بسنة..كان دائمًا معجبًا بالأرواح وكان دائم القراءة عنها. كان دائما يقص علي قصصا عن أناس ماتوا ثم التقت أرواحهم وكيف يمكن أن تلتقي أرواح الأحياء بالأموات، وكان يقول لي أنه بجانب حلمه في العمل مع المافيا سيكون عالم أرواح. كنت أحبه وأشعر بحبه يملأ كياني حتى وإن كنت أمازحه قائلة “وهل هناك في هذا العالم وظيفة اسمها عالم أرواح؟!”. أتذكر جيدًا تلك الفترة التي انقطعت عني فيها أخباره..كدت أجن! شعرت كأني نمر يدور في قفصه بين جدران أربع بلا حيلة. كنا نرسل لبعضنا على الأقل رسالة كل يوم وكان دائمًا يعدني أننا سنتقابل، أنه سيعود لي حتى وإن كان ذلك آخر شيء يفعله في حياته. وفي يوم وهكذا وبلا أي مقدمات اختفى! لا رسائل ولا تغريدات ولا أي شيء يدل على أنه مازال على قيد الحياة. خفت عليه، غلبني القلق، حاولت أن أبرر اختفائه، أن أجد سببا مقنعًا. قرأت رسائله القديمة، كل ما كتبه على مواقع التواصل لعلي أستشف من كلامه أي شيء. لا شيء..لم أفهم شيء. كرهته وقتها وكرهت نفسي وكرهت كل رسائلي التي أرسلتها له أترجاه فيها أن يرد ولو بكلمة. بكيت أيامها إلى أن جفت دموعي..حزنت حتى شاخ قلبي. بعدها قررت أن لا أسمح لنفسي أن أحب، أن أبني جدارًا حول قلبي، أن لا أضعف مرة ثانية أبدًا، أن أنساه..ولكنه عاد.
علي أن أستجمع شتات نفسي! فجدولي اليوم مليء ولا يسمح أن أكون مشتتة الذهن. سأتناسى وجود عمر وسأتغافل ولو لحين عن محاولة إقراره عن سبب وجوده في غرفة ملابسي. أعرف أن هناك سر وأعرف أنه يعرف أنني لم أصدقه عندما قال لي أنه جاء لقضاء مهمة ليس لها علاقة بي. وأعرف أنه يعرف أنني لن أرضى بذلك الجواب. هذا يكفي! علي أن أركز في مهام يومي! فاليوم لدي موعد مع الأمير حسن ثم لقائي الشهري مع صديقاتي. سأذهب إلى المكتب بعد أن أجري، عندي موعد مع عميلة الساعة الثامنة والنصف، ثم لقاء صحفي مع قناة لا أذكر اسمها الساعة العاشرة، ثم موعدي مع مصففة شعري الساعة الحادية عشر والربع. وخلال موعدي سأراجع ملاحظاتي على الكتاب الذي سنناقشه الليلة. أحببت كتاب هذا الشهر كثيرًا، لم يكن ككتاب الشهر الماضي الذي لم أستطع تكملته حيث كنت أغصب نفسي على قراءته ثم قررت أخيرًا أن أتوقف عن قراءته وضربت به عرض الحائط!
الساعة الثانية عشر والنصف، عندي ساعة لكي أرجع البيت، أصلي، وأرتدي ملابسي ثم أتوجه إلى القصر. لا أستطيع أن أنكر أنني أحب صحبة الأمير حسن وأظنه يبادلني نفس الشعور. ماذا سأرتدي اليوم؟ آخر مرة ارتديت فستاني الأسود ومع أنه أعجب به إلا أنه قال لي أنه لا يحب أن يراني باللون الأسود. هل أرتدي الأسود مرة أخرى؟ ابتسامة ارتسمت على شفتاي وأنا أفكر في ردة فعله. سأرتدي طقمي الأسود والذي يسري فيه اللون الزيتي..ليحب ما يحب سأرتدي ما يحلو لي.
هيام
صاحب السمو
أيجب أن نبدأ في كل مرة من جديد وكأننا أغراب؟
وهل تعرفني يا سيدي؟
تعالي واجلسي بجانبي كي أتعرف للمرة المليون على أكثر امرأة مجنونة في هذه الحياة
أراك تحب الجنون يا سيدي
بل أعشقه..ولكن لماذا تلبس أميرتي هذا اللون الداكن؟
ألا يعجبك؟
لا أحب الألوان الداكنة ولكن هذا القميص يجعل عيناك تبرقان
هي تبرق لأنها سعيدة
كيف حال أميرتي؟
بخير طالما أنت بخير
هيا، لتحكي لي أميرتي عن أخبارها
وهل قالوا لك أن اسمي شهرزاد؟
لماذا تحبين أن تتعبيني معك يا مجنونتي؟
هههههههههه
ضحكتك سيمفونية أذني
حسنًا كفانا من المقدمات
هكذا تغيرين الموضوع فجأة؟
نعم، هكذا..
كما تشائين. كيف هو أسيرنا؟
No comments:
Post a Comment