Friday, October 21, 2016

الفصل الحادي عشر

لماذا؟


كدت أُجن عندما استوعبت جملتها..”هل يمكن أن تحكي لي قصة؟”!! لا، لا يمكن أن تكون هيام هذه هي هيومتي فتاتي التي عشقتها في طفولتي! لا تكوني هي أرجوكِ! هل يمكن أن تحكي لي قصة..تلك كانت طريقتها في محاولة إخراج نفسها من عالمها، في محاولة الترويح عن نفسها، في محاولة إبعاد القلق والخوف عن تفكيرها. تلك هي نفس الكلمات التي استخدمتها عندما شبّ حريق في مدرستنا. انتظرنا أمام المدرسة إلى أن يخرج جميع الطلاب ورأينا مدرستنا وهي تتحول من أعظم مكان رأيناه في حياتنا إلى حطام وكأن شيئًا لم يكن. في تلك اللحظات شدّت هيام على يدي وأجلستني بجانبها على الأرض حيث وضعت رأسها على صدري ثم نظرت بعينيها المليئة بالدموع إلى عيني وقالت “هل يمكن أن تحكي لي قصة؟” فكرت سريعًا يومها لأني كنت خائفًا مثلها ولكن كان علي أن أطمئنها أن أفعل المستحيل من أجلها، فبدأت بسرد قصة. لا أذكر ماذا قلت لها ولا كيف خرجت الكلمات من فمي ولكن أذكر أن شفتاي كانتا تتحركان وعيانانا تشهدان تآكل ذكريات طفولتنا. لا تكوني هيومتي أرجوكِ! 
وها هي الأيام تجمعنا ثانية يا هيام..استجاب الله دعائي بعد كل هذه السنين..سنين وأنا أدعو أن يجمعني الله بك ثم سنين بعدها بعد أن تملكني اليأس أصبحت أدعي أن أراك ولو من بعيد ثم بعد ذلك توقفت عن الدعاء وأبعدتك من حياتي وأخرجتك من قلبي ومن ابتهالاتي لعلني أنساك..وفعلًا تناسيتك وتناسيت حواراتنا، أحلامنا، والساعات التي كنا نقضيها معًا. وها أنت اليوم كما كنت طفلة صغيرة خائفة تريد أن تهرب من عالمها إلى عالم أنسجه لها..كم أشعر الآن أنك تلك الطفلة وأنت تجلسين بجانبي هنا في دولابك. كيف لم أعرفك من قبل؟ أم أنني تجاهلت شكوكي عندما قرأت اسمك في أوراق المهمة ثم عندما رأيتك لأول مرة وأنت تخرجين من بيتك؟ أم أنني كذبت حدسي عندما شعرت بروحك ليلة البارحة؟ وأنتِ هيام، ألم تعرفيني؟ لا ألومك إن لم تتعرفي علي، فقد غيرت الحياة من ملامح وجهي ورسم الزمن خطوطه عليه. 
كان يا مكان في قديم الزمان..هكذا بدأت مع أني متيقن أنها تكره هذه البداية
لا تبدأ بهذه البداية لا أحبها!
هي هيومتي فعلا تلك المتمردة..لماذا أنت هي؟؟
حسنًا..لم تكن هذه القصة في أي مكان ولم تكن في أي زمان
توقف!
ماذا؟
لماذا أنت في دولابي يا عمَري؟
إلتقت أعيننا ورأيت سيلًا من الدموع ينحدر من أجمل عينين رأيتهما في حياتي..
لا تبكي يا هيومة قلبي..كم مرة قلت لك أن تلك الدموع لآلئ عليك أن تحتفظي بها.
ظننت أني نسيتك وحسبتك نسيتني
كنت أحاول
أنا أيضًا..عمر
نعم

لماذا أنت هنا؟

No comments:

Post a Comment