منقذنا
أحب أن أقرأ الجريدة كل يوم صباحًا مع إريكا. إريكا من لاتفيا تزوجت من شاب سعودي خلال ابتعاثها إلى أمريكا لعمل الماجستير في إدارة الأعمال. قابلت زوجها، أحبته، وتزوجته ثم انتقلا إلى السعودية بعد أن أكملا دراستهما. هي لا تعرف إلى اليوم لماذا أحبته وكيف تزوجته! لقد كانت على يقين طوال معرفتها به أنه كان يقيم علاقات مع غيرها وأنه غير مسؤول وكسول ويهتم بالمظاهر ولكن لسبب ما أحبته..تظن أحيانًا أن فقدها لوالدها في طفولتها قد يكون السبب، قد تكون قد وجدت فيه حنان الأب أو قد يكون ملأ بداخلها فراغًا كان من المفروض أن يملأه حب الوالد. انتقلت إلى جدة وتحملت في سبيل الحب الكثير. ولكن بعد ٧ سنوات من الصبر شعرت أنها تدور في دوامة من التعاسة تخنقها، خاصة بعدما تغير زوجها وأصبحت تشعر أنها شيء من أشيائه، شيء بلا قيمة. كان من السهل عليها أن لا تعود إلى جدة بعد تمضية إحدى الإجازات في بلدها ولكن...كان هناك ابنتها البالغة من العمر خمس سنوات. هي تعرف حتمًا أن زوجها لن يبقيها معها، وهي لا تستطيع أن تحتمل فكرة بعدها عن ابنتها. وبعدما خرجت من فترة اكتئابها قررت أن تعمل كي تمتلك المال الكافي لشراء منزل في لاتفيا. كانت هذه خطتها، ستشتري منزلًا ثم تأخذ ابنتها وستعيشان هناك ولا يهم ماذا سيحدث بعد ذلك. ولكن، أولا، المال..
قدمت إريكا أوراقها للشركة وفي الحال تم تعيينها. أعجبني فيها قدرتها على الإقناع، ذكائها التّجاري، وابتسامتها الجميلة. وفي الحال أصبحت ساعدي الأيمن. لماذا أقرأ معها الصّحف؟ يعجبني تحليلها، نظرتها للأمور، نقاشها، وأخيرًا شغفها لتعلم المزيد من اللغة العربية. دخل علينا حامد في ذلك الصباح تعلو وجهه نظرة قلقة. هذه النظرة أعرفها..لا يا حامد ليس هذه النظرة، قلت في نفسي. حامد محاسب الشركة ومستشارها المالي، جاء إلى الشركة ونحن في أمس الحاجة إليه. حساباتنا كانت مبعثرة وكنت أحتاج لشخص يرتب لنا الحسابات ويتحمل غبائي المحاسبي. نعم، وأخيرًا اعترفت بإحدى نقاط ضعفي. ليست الرياضيات هي المشكلة فأنا أحبها جدًّا وكنت متفوقة جدا فيها وليت المحاسبة عبارة عن رياضيات فقط..لا أحب جداول المصروفات والإيرادات وكل ملحقاتها، أشعر بها تطبق على صدري، كما يمتنع مخي عن استيعابها. عمومًا جاء حامد وأنقذ الشركة أو دعوني أقول حدّ من مصروفاتنا التي لا داعي لها ورتب أولوياتنا بطريقة محاسبية بارعة! لا أستطيع أن أصف انبهاري بعمله في الشهور الأولى..مازال يبهرني ولكن في البداية كانت درجة انبهاري دليلا قاطعًا على افتقاري لأي مهارة محاسبية ضئيلة.
حامد: صباح الخير
صباح الفل يا حامد، مالك زعلان ليه؟ (يقلب لساني مصري مع حامد)
حامد: الفعالية اللي حضرتك عملتيها جابتنا لورا
حقيقي، إزاي؟ (أحب أن أستفزه)
حامد: ماهو إنتِ لو سمعتي كلامي من الأول مكنش حصل اللي حصل
إزاي بقى يا حامد؟ أنا مشيت على أوامرك بالملّي (حامد بدأ يُستفز)
حامد: الحسابات أهي قدامك، تحبي أراجعها معاك إمتى؟
نراجعها بعد الغداء، إيه رأيك؟
حامد: أوامرك.. تؤمريني بحاجة؟
سلامتك يا حامد، مع السلامة
بعد خروج حامد نظرت إريكا إليّ تعلو وجهها ابتسامة خبيثة
لا تعذبي المسكين!
لماذا إريكا؟ هو يحب ذلك..
No comments:
Post a Comment