بعد منتصف الليل
ألقيت نظرة سريعة على هاتفي، لقد كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل. لم أنم غير ساعتين! ما الذي أيقظني؟ شعرت بالعرق يتصبب على وجهي فإذا بملابسي كلها مبتلة حتى الالتصاق بجسدي. وضعت كفي على جبيني كي أرى إن كانت درجة حرارتي مرتفعة. كان جبيني باردًا بقطرات عرقي ولم أتمكن من معرفة درجة حرارتي. نهضت متوجهة إلى دورة المياه فداهمتني نسمات باردة من النافذة المؤدية إلى دورة المياه. لماذا كانت النافذة مفتوحة؟ أظن زوجي فتحها فقد تعود قبل أن ينام أن يفتح نوافذ الغرفة عندما يبدأ الجو بالتحسن . أكره عندما يفعل ذلك فهذه هي النتيجة، جسم يتصبب عرقًا!
ألقيت نظرة سريعة على صورتي في المرآة. شعر ملتصق بوجه شاحب. رائع! بالضبط ما كان ينقصني..شعرت وأنا أخلع ملابسي كثعبان يتخلص من جلده القديم. بعد أن رميت ملابسي في الغسيل، قمت بغسل وجهي، رششت القليل من العطر على جسدي، ثم ارتديت ملابسي الداخلية وتوجهت إلى غرفة ملابسي . أحب غرفة ملابسي كثيرًا فقد قضيتُ وقتًا طويلا مع الصفحات الإلكترونية باحثة عن تصميم يلائمني، ثم قضيت وقتًا أطول مع المهندس كي نصمم الغرفة التي أريدها بالضبط. غرفة الملابس في غرفتنا أنا وزوجي تنقسم إلى قسمين، له ولها. عند الدخول إلى قسمي سوف تواجهك طاولة من خشب الأبنوس بلا أرجل وإنما لديها قاعدة عريضة تحملها. تنقسم بعد ذلك الغرفة إلى الجهة اليمنى واليسرى. في الجهة اليمنى ملابسي وفي اليسرى دورة المياه الخاصة بي. دواليبي بأبواب ذات مرايات، عند فتحها يجب أن تأخذ خطوة للأمام لتصل إلى الأدراج أو العلاقات. تنقسم الدواليب إلى دواليب مخصصة للبلايز والقمصان، للبنطلونات، للفساتين، ملابس السهرة، ملابس النوم، ملابس الرياضة، وهكذا. في دولاب البلايز تكون البلايز معلقة بالترتيب مبتدئة ببدون أكمام، ثم بكم قصير، بكم طويل، قمصان، ثم كاردجانز. وبالطبع مصفوفة بتدرجات الألوان مبتدئة بالأبيض ثم الأصفر ومنتهية بالأسود. ويمكن لك أن تتخيل باقي الدواليب التي تم ترتيبها بنفس الطريقة. ولكن ليس هذا ما يميز غرفة ملابسي. في دولاب من الدواليب يقبع بابًا سريّا لا يعرف عنه أحد غيري والمهندس. لا يفتح الباب إلا برقم سري، وعند فتحه سوف تجد درجًا حلزونيّا يتجه إلى الأعلى. في أعلى الدرج غرفة صغيرة بسقف زجاجي يطل على السماء. ولكن السقف يقفل بسقف أسمنتي كي لا يكتشف أمر الغرفة. في منتصف الغرفة كرسي مائي يمكنه أن يعود إلى الوراء متحولا إلى سرير هلامي. جدران الغرفة مغطاة بأرفف مليئة بالكتب. وفي أقصى اليسار يوجد مكتبي. كنت أحلم دائمًا بغرفة كهذه. مخبئًا سريا لا يعرف عنه أحد، أستطيع فيه أن أضيع في عالم الكتب. ولكن السر الأعظم في هذا المخبأ هو أن أي كتاب يدخله تدب فيه الحياة. فالكتب هنا تتكلم معي وتقرأ نفسها لي. هذا المخبأ عالم سحري خاص بي. أعيش فيه أجمل لحظات عمري أستمع، أتناقش، أحب، أكره، أبكي، وأضحك. وعندما أسحب نفسي خارجة منه يجب أن أخرج برقم سري آخر كي يفتح لي الباب.
فتحت دولاب ملابس النوم، وعندما أخذت خطوة بداخله وجدت هيئة إنسان جالسًا على أرضه! فتحت فمي لأصرخ فداهمتني يد قوية حبست أنفاسي وجذبتني على الأرض بجانبها. سمعت همسًا في أذني “لا جدوى من الصراخ، لن أؤذيك. أحتاج أن أبقى هنا لفترة، أريدك أن لا تخبري شخص بأمري. مفهوم؟!” هززت رأسي بالإيجاب فسحب من فوقنا قميص نوم وألقاه على جسدي المرتجف، ثم قال لي: “يمكنك أن تذهبي الآن.”
هائل
ReplyDeleteبداية موفقة وتشويق رائع