تبّا لليأس
كلما أردت أن أقترب أشعر أني لست أهلا للاقتراب. أشعر أني فضولية أحشر نفسي في مكان غير مكاني. كالطفل الصغير الذي يحاول جاهدا أن يصل إلى الصف الأول يدافع الحشود التي تملأ الساحة كي يصل. يريد أن يصل، يريد أن يحظى بشرف الوصول. ولكن الحشود غفيرة والزحام شديد والناس جميعها أطول وأكبر وأعظم منه. يشعر بالاختناق، يشعر بصعوبة الوصول، يشعر باليأس. نعم، اليأس هو ما يتملكني الآن. أشعر به في كل خلية، يملؤ كل جزء من أجزائها، يفيض بها فيخرج ليسير في دمائي. يسير ببطء، بخيلاء، متعجرفا مزهوًا بانتصاره. نعم، لقد انتصرت أخيرا. حاربتك كثيرا كثيرا ولكن سئمت المعارك والقتال. لم أعد قادرة على دفعك كلما اقتربت. لم أعد قادرة على إرغام نفسي على فعل ما يطلق عليه الصح، الصحيح، الصالح، الخير. يبدو أن نفسي دائما تتوق للخطأ، للمعاصي، للشر. وقد سئمت من المشي عكس التيار، عكس ما تريده نفسي، عكس ما أشتهيه وتشتهيه نفسي. لقد حاولت وحاولت وحاولت ولكني ما وصلت. أم أني وصلت فشعرت أني وصلت إلى مكان ليس مكاني؟ إلى مكان تم فيه لفظي وطردي. فعدت بالخيبة والحسرة و…اليأس
سيشمت الشامتون وسيهزأ الهازئون. وسأدعى بناكرة الجميل، جاحدة النعمة، المتمردة، الأنانية، وقد أدعى بالغبية ولكن لن يهمني. فقد خفت من هذه المسميات طيلة حياتي إلى أن طوقت رقبتي وأحاطت بصدري وربضت فوق جسدي إلى أن خنقتنيسأتوقف عن محاولة الوصول وإن كنت بذلك أجني على نفسي بطردها من زمرة المخلصين. سأتوقف عن فعل ما أشعر أنه الفعل الأسلم الأصح الذي لا أخاف أن يراني الناس عليه. سأتوقف عن المحاولة. سأكون فقط أنا. سأكون كما أنا. لن أدخل في معارك ولن أحارب. سأجعل نفسي تمضي وسأرى إلى أين ستأخذني. لن أنتظر منها شيء سأجعل مستوى توقعاتي صفر. لن أتوقع منها شيء. سأتركها كما هي خيلا، فرسا، حصانا يجري على شاطئ بحر لا نهائي، يجري على رمال صحراء ليس لها أول وآخرها مجهول. حصان يجري في سهل تعلوه صفرة، سهل ممتد أبدي دخلت غرفة ملابسي وتوجهت إلى هدفي أو لأقل إلى فريستي؟ ماذا أسميه؟ لا يهمنظرتك هيام، لا تعجبنيوضعت اصبعي على الزناد وضغطت كيف هان عليك حبيبك؟أنت تعرف أن قلبي من حجرولكنانظر إلي! انظر في عيني! هل ترى عينين تملؤهما الرحمة أم عدم الاكتراث؟…هيا، قم بما يجب عليك فعله للتخلص من الجثة وأنا سأقوم بالباقي
وإلى هنا أخذتني نفسي. كان هذا الشاطئ الذي رماني عليه فرسي…كان علي فعل ما كان يتحتم علي فعله. حاولت كثيرًا أن أعود إلى أدراجي، أن أحتمي وراء ضميري ولكن انتصرت نفسي ولتنتصر! هو الغبي الذي وقع في شراك ضعفه. نعم، لقد أضعفه الحب وقضى عليه. هو الذي لم يقم بما كان يجب عليه فعله. لم يتخلص مني، لم يراوده قلبه الضعيف أن يفعلها. تبًّا للحب وللضعف و..لليأسأنهيت المهمة الأولى والآن علي أن أسافر إلى آسيا الصغرى، وأحمد الله أن جدتي هناك. فأنا أحتاج إليها
No comments:
Post a Comment